الجواد الكاظمي

237

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عليه السّلام فقال : يا بنىّ انظر كيف تحكم فانّ هذا حكم من اللَّه يسائلك عنه يوم القيامة ولا يخفى ما فيه من المبالغة في العدل حال الحكم ، والآية ظاهرة في وجوبه فليكن الحاكم على حذر من مخالفة ذلك . الخامسة - « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ » أي القرآن « بِالْحَقِّ » حال منه « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله » أي بما أعلمك اللَّه من الأحكام المنزلة بالوحي فالاراءة هنا من الرؤية بمعنى العلم لا بمعنى الاعتقاد والرأي الَّذي يحصل من الاجتهاد كما زعمه من جوّز الاجتهاد على النّبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وما يقال : انّها لو كانت بمعنى العلم لاستدعت ثلاثة مفاعيل فضعيف أمّا أوّلا فلجواز كون ما مصدريّة وامّا ثانيا فلأنّ الجملة المتعلقة بها العلم تقوم مقام المفعولين ومتعلَّق الاعلام هنا الأحكام المنزلة وهي بمعنى الجمل فلا اشكال . وما ذكره القاضي من وجه النّزول افتراء على الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لاستلزامه انّه صلى اللَّه عليه وآله همّ ان يعين الخائن وهو بعيد عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والَّذي أورده في مجمع البيان : أنّ أبا طعمة بن أبيرق قد نقب عليه رفاعة بن زيد وأخذ له طعاما وسيفا ودرعا فشكى رفاعة إلى ابن أخيه قتادة بن النّعمان وكان قتادة بدريا فتجسّسا في الدّار وسألا أهلها فقال بنو أبيرق : ما صاحبكم الَّا لبيد بن سهل رجل ذو حسب ونسب فأصلت لبيد سيفه وخرج إليهم وقال : يا بنى مسروق أترموني وأنتم أولى فاندفعوا عنه . وأتى قتادة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه إنّ أهل بيت منّا أهل سوء غدوا على عمّى فخرقوا عليه من ظهرها وسر قواله طعاما وسلاحا فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنظر في شأنكم فلمّا سمع بذلك رجل من بطنهم الَّذي هم منهم جمع رجالا من أهل الدّار ثم انطلق إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : انّ قتادة وعمّه عمدا إلى أهل بيت منّا لهم حسب ونسب ورموهم بالقبيح . فلمّا أتى قتادة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد ذلك ليكلَّمه جبهة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم جبها